ابن أبي الحديد

94

شرح نهج البلاغة

فقام مرة بن كعب ( 1 ) ، وفي المسجد يومئذ أربعمائة رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أو نحوها ، فقال : والله لقد قمت مقامي هذا ، وإني لأعلم أن فيكم من هو أقدم صحبة لرسول الله صلى الله عليه منى ، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار في يوم شديد الحر ، وهو يقول : ( لتكونن فتنة حاضرة ) ، فمر رجل مقنع ، فقال رسول الله : وهذا [ المقنع ] ( 2 ) يومئذ على الهدى ، فقمت فأخذت بمنكبه ، وحسرت عن رأسه ، فإذا عثمان ، فأقبلت بوجهه على رسول الله صلى الله عليه ، وقلت : هذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم : فأصفق أهل الشام مع معاوية حينئذ ، وبايعوه على الطلب بدم عثمان أميرا لا يطمع في الخلافة ثم الامر شورى . * * * وروى إبراهيم بن الحسن بن ديزيل في ، ، كتاب صفين ، ، عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي أن الوليد بن عقبة كتب إلى معاوية يستبطئه في الطلب بدم عثمان ، ويحرضه وينهاه عن قطع الوقت بالمكاتبة : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم ( 3 ) قطعت الدهر كالسدم المعنى * تهدر في دمشق ولا تريم ( 4 )

--> ( 1 ) وقعة صفين : ( كعب بن مرة السلمي ) . ( 2 ) من صفين . ( 3 ) من أبيات ، في اللسان 15 : 36 ، 37 . ومليم ، من قولهم : ألام الرجل ، إذا أتى ما يلام عليه . ( 4 ) السدم : الفحل غير الكريم يكره أهله أن يضرب في إبلهم ، فيقيد ولا يسرح في الإبل رغبة عنه ، فهو يصول ويهدر ، أي يصيح . والمعنى أصله : ( المعنن ) من العنة ، فأبدلت إحدى النونين ياء ، كما قالوا : تظني ، وأصله : ( تظنن ) ، وفى المثل : ( كالمهدر في العنة ) . وانظر مجمع الأمثال للميداني 2 : 141 .